السيد عبد الحسين شرف الدين
72
مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام
فقعد على فراشه واستدعاهم ، فلما دخلوا رحب بهم وسألهم عن بلادهم وأحوالهم وسبب قدومهم فقالوا : ضاقت بنا الأحوال وسمعنا بكرمك فقصدناك ، فأمر خادمه باحضار بعض الصناديق وأخرج منه عشرين كيسا في كل كيس ألف دينار ، ودفع لكل واحد منهم كيسين ، ثم أعطى كل واحد منهم مؤنة طريقه وقال لهم : لا تمسوا الأكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى أهليكم واصرفوا هذا في مصالح الطريق . ثم قال : ليكتب لي كل واحد منكم خطه انه فلان بن فلان حتى ينتهي إلى علي بن أبي طالب ويذكر جدته فاطمة بنت رسول اللّه ثم ليكتب : يا رسول اللّه اني وجدت اضاقة وسوء حال في بلدي وقصدت أبا دلف العجلي فأعطاني ألفي دينار كرامة لك وطلبا لمرضاتك ورجاءا لشفاعتك . فكتب كل واحد منهم ذلك وتسلم الأوراق وأوصى من يتولى تجهيزه إذا مات أن يضع تلك الأوراق في كفنه حتى يلقى بها رسول اللّه ويعرضها عليه - اه . ونقل هذه القضية غير ابن خلكان أيضا ، وهي أول شئ يدل على حسن خاتمته ، وكان من أبعد الناس صيتا في الجود والنوال ، وله نوادر بيضت صحف التاريخ . وقد مدحه فحول الشعراء كأبي تمام وعلي بن جبلة وهما